صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

242

حركة الإصلاح الشيعي

التعاليم الواردة في القرآن . II - 4 . ربّات البيوت والعالمات أطلق أحمد عارف الزين سنة 1910 في نادي جمعية الاتحاد والترقي في صيدا ، نداء لإنشاء مدرسة للبنات ، حتى يستطعن تلقين أولادهن حسن السلوك « 237 » . وكانت مجلته تدعو دائما إلى تعليم البنات والنساء : فإن عليهن اكتساب المعارف في الدين وفي بعض المجالات من تربية وصحة وعناية طبية وفنون جميلة . . . وتدبير المنزل على الأخص . فإن تعليمهن يجب أن يتم قبل كل شيء ليجعل منهن ربات بيوت وزوجات وأمهات صالحات للمؤمنين . وكانت الأبواب المخصصة للنساء في العرفان ، تتوجه إلى ربات المنازل لا إلى المرأة المثقفة . ولئن كانت المجلة تذكر أسماء الشاعرات ، فإنها لا تلبث أن تمجد عظمة ربة البيت « 238 » . ولقد كانت نساء الإسلام يقدّمن في المجلة على أنهن مثال يحتذى والنساء الأديبات على أن مصائرهن استثنائية . والحق أن بعض النساء من أسر الزعماء اشتهرن بنظم الشعر ومنهن فاطمة وزينب الأسعد « 239 » . وكانت فاطمة قد ربّت في بيتها فتاة من طبقة أدنى منها اسمها زينب فوّاز ولقنتها الشعر . فأظهرت الفتاة موهبة وكرست نفسها للكتابة وأرادت أن تنشر أعمالها . . . فتركت جبل عامل لهذا الغرض وهاجرت إلى القاهرة حيث توفيت سنة 1914 . كانت زينب فواز سابقة لعصرها فلم تجد لنفسها مكانا في بلدها ، ولم تنل فيه حقّ الاعتراف بها إلا بعد موتها ، وذلك بفضل مجلة العرفان إلى حدّ كبير « 240 » . جاءت بعدها امرأة اسمها دنيا من آل الأسعد ، فنظمت الشعر . . . إلا أن نظم الشعر لم يقتصر بعد ذلك على بنات الزعماء بل ظهرت في أسر الأدباء أيضا بنات يقرضن الشعر ، ومنهن فاطمة رضا ابنة أحمد ، وفي أسر العلماء ومنهن زهرة الحرّ « 241 » . وفي تلك الفترة أيضا خرجت قصائد النساء من المجالس إلى الصحافة ، ولو أنها كانت في معظم الأحيان بأسماء مستعارة ، وذلك لأن العرفان بدأت بالإكثار من نشر كتابات النساء ابتداء بالعقد الثالث من القرن العشرين ثم زاد ذلك في العقد الرابع . وكانت مسألة الحجاب موضوع عدد كبير من الكتابات هذه . فمن النساء من كن يتذمرن منه ، ومنهن من كنّ يعبرن عن أسباب تمسكهن به . وكانت هيئة التحرير في المجلة قد التزمت الموقف التقليدي من الحجاب ودافعت عنه إلا أن الأمر انتهى بها إلى أن تستجيب لأخلاق العصر وتقبل بفكرة ( 236 ) . أديب روماني ، سيرة وتاريخ ، ص 622 .

--> ( 237 ) . العرفان ، المجلد الثاني ، ص 397 . ( 238 ) . أنظر مثلا العرفان ، المجلد 6 ، ص 271 - 273 ثم ص 277 . ( 239 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ، ص 292 ، والأعيان ، المجلد 7 . ص 133 - 134 . ( 240 ) . نشرت المجلة قصائد لزينب فواز ومقالات عنها . أنظر بخاصة العرفان ، المجلد 8 ، ص 455 - 458 ( 1923 ) . ( 241 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 292 .